السيد محمد الصدر
279
فقه الأخلاق
المجتمع في الجملة ، وإن لم تكن لهم الرئاسة الفعلية ، فكانت المصلحة العامة تقتضي تجاوبهم مع هذا المسلك ، وعدم إعطاء الأعداء مغمزاً ونقطة ضعف يدخل منها النقد والتجريح . ثالثاً : ما ورد من أن الإمام سلام الله عليه ، بينما كان يلبس اللباس الفاخر ظاهراً كان يلبس تحته لباساً صوفياً مؤلماً لجلده ، بينما يفعل بعض الزاهدين بالعكس . فهو يلبس الصوف والمسوح ظاهراً ويلبس تحته قماشاً رقيقاً يقي جلده من الألم . وإذا جمعنا بين الوجهين الآخرين اتضح المطلب بجلاء . وأصبح ما ورد في الرواية مفهوماً تماماً حين يقول ( ع ) : هذا لكم وهذا لنفسي . أقول : يعني هذا للناس وهو اللباس الفاخر ، وهذا لله وهو اللباس المؤلم الداخلي . وهذا كله ينتج : أن كل المعصومين سلام الله عليهم زهاد عباد . ولكن بعضهم زهدهم ظاهر كمن كان منهم في صدر الإسلام ، وبعضهم زهدهم خفي . إذن ينسد وينقطع ما قلناه في الإشكال من أننا نتبع الأغلب ونترك الزهد . بل ينتج أن المتعين هو طريق الزهد لأن جميعهم متسالمون عليه بشكل وآخر . الإشكال الخامس : أنه ورد في بعض الروايات ما قد يستفاد منه النهي عن الزهد . وذلك في روايتين : الأولى : بما مؤداه أنه جيء إلى الإمام ( ع ) بشخص متزهد يأكل الجشب ويلبس الخشن . فزجره وعنفه وقال له : إن الله تعالى غني عن زهدك ، وإن حالك إنما هو من الشيطان . الثانية : ما ورد بما مؤداه أن شخصاً يقول للإمام ( ع ) : إني أصبحت أفضل الفقر على الغنى والمرض على الصحة والموت على الحياة . فأجاب